علي أكبر السيفي المازندراني
119
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
شرح المقصود من الخبر المزبور وفي الحقيقة يرجع هذا المنهج التفسيري إلى التفسير بالرأي . وقد أطنب بعض المحقّقين « 1 » في إثبات مشروعية تفسير القرآن بالقرآن وفي بيان المراد من الحديث المزبور . وسيأتي البحث عن ذلك في قاعدة حرمة التفسير بالرأي من هذا الكتاب وتفصيلا في الحلقة الثانية ، إن شاء اللّه . وأمّا ردّ متشابه القرآن إلى محكمه ليس من قبيل التفسير بالرأي لو كان المحكم - مضافا إلى كونه محكما في مدلوله - محكما وواضح الدلالة في تعيين أحد المحتملات في الآية المتشابهة . وذلك لمّا دلّ من النصوص على جواز ردّ متشابه القرآن إلى محكمه ، بل ورد الأمر به ، ولما جرت عليه السيرة العقلائية المحاورية ، كما سيأتي تفصيل ذلك في قاعدة تفسير المتشابه إلى المحكم . وأمّا إطلاق القول بتفسير المتشابه بالمحكم ، فلا يصح ، كما لا يصح التعليل لذلك بكبرى : « إنّ القرآن يفسّر بعضه بعضا » ، كما يظهر ذلك من المحدّث الكاشاني ؛ حيث قال : « وبالجملة ما يزيد على شرح اللفظ والمفهوم ممّا يفتقر إلى السماع من المعصوم فإن وجدنا شاهدا من محكمات القرآن يدل عليه أتينا به ؛ فإنّ القرآن يفسّر بعضه بعضا . وقد أمرنا من جهة أئمة الحق عليهم السلام أن نردّ متشابهات القرآن إلى محكماته » « 2 » . والوجه في ذلك أنّ الكبرى المزبورة ممّا لا أساس لها ولا شاهد لها من الكتاب والسنة . بل إنّما هي تعبير منسوب إلى بعض العلماء من غير ذكر اسمه ، كما سبقت الإشارة إليه منّا في مطاوي بعض مباحث هذا الكتاب . كما أنّ روايات العامة وكلمات الصحابة والتابعين والمفسّرين لا اعتبار
--> ( 1 ) راجع إشراقات قرآنية : ص 30 - 66 . ( 2 ) تفسير الصافي : ج 1 ، ص 75 .